أحمد بن الحسين البيهقي
436
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
إلى نسائنا وأبنائنا وذرارينا فلما قالوا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنزل الله عز وجل على رسوله حين فرغ عنهم ما كانوا فيه من البلاء يذكر نعمة الله عليهم وكفايته إياهم بعد سوء الظن منهم ومقالة من قال من أهل النفاق ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود ) أي من فوقكم فأرسل الله عليهم ريحا وجنودا لم تروها فكانت الجنود قريشا وغطفان وبني قريظة وكانت الجنود التي أرسل الله عليهم مع الريح الملائكة ( إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم ) إلى قوله ( أتظنونا ) فالذين جاؤكم من فوقكم بنو قريظة والذين جاؤوا أسفل منهم قريش وغطفان ( هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ) إلى قوله ( ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) لقول معتب بن قشير وأصحابه وقالت طائفة يا أهل يثرب إلى قوله ( إلا فرارا ) لقول أوس بن قيظي ومن كان معه على ذلك من قومه فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركون بضعا وعشرين ليلة فبينما الناس على ذلك من الخوف والبلاء ولم يكن قتال إلا الحصار والرميا بالنبل زاد أبو عبد الله في روايته عن ابن إسحاق بإسناده إلا أن فوارس من قريش منهم عمرو ابن عبد ود وعكرمة بن أبي جهل وضرار بن الخطاب وهبيرة بن أبي وهب تلبسوا للقتال وخرجوا على خيولهم حتى مروا على منازل بني كنانة وقفوا فقالوا تهيؤوا للحرب يا بني كنانة فستعلمون من الفرسان اليوم ثم أقبلوا تعيق بهم خيلهم حتى وقفوا على الخندق فقالوا والله إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها